3140 ان هذه الدنيا بحر ، والجسم فيها حوت ، وأما الروح فهو يونس المحتجب عن النور الصبوح .
فإن كان الروح مسبِّحا نجا من الحوت ، والا هضمه الحوت وتلاشى كيانه ! وان أسماك الروح لتملأ هذا البحر ، وأنت لا تبصرها وهي تطير حولك ! وان هذه الأسماك لتدفع بأنفسها نحوك ، فافتح عينيك حتى تشهدها عيانا ! فان أنت لم تر هذه الأسماك ظاهرة ، فان أذنك قد سمعت تسبيحها في عاقبة الأمر .
3145 والصبر هو روح تسبيحاتك فكن صابرا فان هذا هو التسبيح الحق ! وليس لتسبيح قط مثل هذه الدرجة ، فاصبر فان الصبر مفتاح الفرج .
ان الصبر كجسر الصراط والجنة في تلك الناحية . وفي صحبة كل جميل مرب قبيح .
فما دمت تفرّ من المربى فلن يكون وصال ، ذلك لأن المربى لا يفترق عن الجميل .
وماذا تعرف عن مذاق الصبر يا من قلبك مثل الزجاجة ، وبخاصة إذا كان الصبر عن حسان جكل .
3150 ان الرجل يتذوق الغزو والكر والفر ، وأما المخنث فلا يتذوق الا الفسوق « 1 » .
فليس للمخنث دين ولا تسبيح الا الفسوق ، ذلك لأن فكره يحمله إلى أسفل « 2 » .
هامش
( 1 ) ترجمنا هذا البيت بقليل من التصرف .
( 2 ) ترجمنا هذا البيت بقليل من التصرف .