فعلى هذا النسق يحمل الطغاة على أنفسهم مائة علامة ، ولكن متى كان هؤلاء يبصرون أنفسهم ؟
فمنزل القلب الذي يبقى بدون ضياء من شعاع شمس الكبرياء ، 3130 ضيق مظلم مثل أرواح اليهود ، وقد حرم رزقه من نفحات السلطان الودود ! فليس يشرق في هذا القلب نور الشمس وليست له عرصة رحبة ولا باب مفتوح ! فالقبر خير لك من قلب مثل هذا ! ألا فلتنهض الآن من ضريح قلبك ! انك حىّ وقد ولدت من حىّ ، أيها المرح الضحوك أفلا تضيق أنفاسك بهذا القبر الضيق ! انك يوسف الوقت ، وشمس السماء فاصعد من قرارة هذا الجب وذلك السجن وتجلّ بطلعتك ! 3135 انك مثل يونس ، وقد طُبخت في بطن الحوت ، فمن أجل خلاصك لا بد لك من التسبيح ! فلو لم يكن يونس مسبحا في بطن الحوت ، لبقى في حبسه وسجنه إلى يوم يبعثون ! فهو بالتسبيح قد خلص من جسد الحوت . فماذا يكون التسبيح ؟
انه آية يوم « ألست » .
فلئن كنت قد نسيت تسبيح الروح هذا ، فاستمع الآن إلى تسبيح هذه الحيتان ! فكل من رأى الله فهو الهىّ . وكل من شهد هذا البحر ، فهو ذلك الحوت .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 313
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١٣