انك لحمار أحمق ضعفت همته ، فبقى طريح الأرض لعجز قوائمه ! » .
فقال له الطبيب : « يا من بلغت الستين من عمرك ! ان غضبك هذا وسخطك هما أيضا من ( آثار ) شيخوختك ! فما دامت كل ملكاتك وأعضائك قد ضعفت ، فقد ضعف معها صبرك وسيطرتك على نفسك ! » ان الشيخ لا يطين كلمتين فيعلو من جرائهما صياحه . ولا طاقة له بجرعة واحدة ، فهو يقيئها .
3100 وليس كذلك الشيخ الذي هو ثمل بالحق ، ففي باطن هذا حياة طيبة ! فهذا يكون في الظاهر شيخا لكنه في الباطن فتىّ ! فما كنه ذاته ؟ انه ولى أو نبي ! فإن لم تكن ( حقيقة ) هؤلاء ( الأنبياء والأولياء ) ظاهرة أمام الأخيار والأشرار . فلماذا يحمل لهم الأخساء مثل هذا الحسد ؟
ولو كان الأشرار يعرفونهم معرفة يقينية ، فلماذا هذا البغض والتآمر والحقد ؟
ولو أنهم كانوا موقنين بالبعث والقيامة ، فكيف ألقوا بأنفسهم فوق هذا السيف الحاد ؟
3105 ان ( النبي أو الولىّ ) يبتسم لك ، فلا تأخذ الأمر على ظاهره ، فقد احتجبت في باطنه مائة قيامة ! فالنار والجنة كلاهما أجزاء منه ، وانه لفوق كل ما قد يخطر بفكرك !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 310
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١٠