فحيثما جرى المالك الأصيل جرى هذا المقلد ، وقد جعله الطمع شريكا في الألم لصاحب الجمل ! فحينما ينطلق كاذب مع واحد من أهل الصدق ، فسرعان ما يغدو كذبه صدقا .
وفي تلك الصحراء التي توغل الجمل مسرعا فيها عثر هو أيضا على جمله .
2995 وحالما رآه تذكر ما كان له فأصبح بريئا من الطمع في جمال الأصدقاء والأقارب .
فهذا المقلد قد أصبح محقِّقا ، حينما أبصر جمله الذي كان يرتعى هناك ! فأصبح في تلك الحظة طالبا للجمل ، فهو لم يكن يفتش عنه قبل مشاهدته في الصحراء .
فبعد ذلك بدأ ينطلق وحيدا ، وفتح عينيه ( متوجها ) نحو جمله .
فقال له ذلك الصادق : « لقد تركتني ، وكنت حتى هذه اللحظة تبدى مراعاتك لي ! » 3000 فقال : « لقد كنتُ خرافة حتى هذه اللحظة وكان الطمع يدفعني إلى تملقك .
أما الآن - وقد انفصلتُ بالجسد عنك في الطلب - فقد أصبحت شريكا لك في الألم ! انني كنت أسرق منك وصف الجمل ، فلما رأت روحي جملها امتلأت به عيني ! وقبل أن أجده لم أكن له طالبا ! لقد غلب النحاس الآن وأضحى الذهب له غالبا !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 300
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٠٠