التنين عصا في يدك .
فهيا ، أظهر يدك البيضاء ، أيها المليك واكشف لنا صبحا جديدا من بين الليالي المظلمة ! ان جحيما قد اشتعل ، فانفث عليه سحرك ، يا من أنفاسك ، أغنى من أنفاس البحر ! 2290 انها ( النفس ) بحر ماكر ، يبدي قليلا من الزبد . بل هي الجحيم الذي أبدى بمكر قليلا من اللهب .
وهي تظهر صغيرة أمام عينيك ، حتى تراها ضعيفة ، فيثور غضبك ، مثلما ظهر الجيش الكثيف قليل العدد ، أمام عيني الرسول .
فكان أن هاجمه الرسول بدون أن يهاب خطره ، ولو رآه كثيرا لكان التزم الحذر ازاءه .
لقد كانت هذه عناية ( من الله ) ، وكنت أهلا لها يا أحمد .
ولولاها لكنت غدوت وجل الفؤاد .
2295 لقد كان الله يهوّن في نظره ونظر أصحابه جهاد الظاهر وجهاد الباطن .
وذلك لكي ييسر له اليسرى ولكي لا يحوّل وجهه عن العسرى .
ولقد كان اظهار الأمر له هينا نصرا له ، ولأنه كان للحق حبيبا ، والحق هو الذي علمه الطريق .
أما من لم يكن الحق ظهيرا له في الظفر ، فويل له لو تبدّى له الأسد الضاري مثل الهرة ! وواها عليه لو ظهرت له المائة من بعيد واحدا ، فيدفعه الغرور إلى أن يخوض الوغى !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 233
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣٣