فلتمهلنا بعض الوقت ! انك لخنجر حاد في تهجمك علينا ! بل انك لرمح ملوث بالسموم ! أيها الفلك . تعلم الرفق من رحمة الحق . ولا تنهش بمثل لدغة الحية قلوب النمال .
فبحق من جعلك دولابا دائرا فوق هذه الدار ( الدنيا ) .
2315 دُر على صورة أخرى ، وكن رحيما بنا ، من قبل أن تستأصل حذورنا ! بحق أنت كنت مربينا في البداية ، فنمت أغصاننا من الماء والتراب ! بل بحق ذلك المليك الذي خلقك صافيا ، وأطلع فيك كل تلك المشاعل ، وجعلك هكذا معمورا باقيا ، حتى ظن الدهري انك أزلي ! والشكر ( لله ) أننا قد عرفنا بدايتك فالأنبياء قد أخبرونا بسرك هذا .
2320 فالآدمىّ يعلم أن الدار حادثة ، وليس يعلم ذلك العنكبوتُ العابث في جوانبها ! وكيف تعلم البعوضة من أىّ وقت كان البستان ؟ وهي التي تولد في الربيع ويكون موتها في الشتاء ! والدودة التي تتولد في الخشب وهو واهى الحال ، كيف تعلم حال الخشب حينما كان غصنا ؟
ولو أن الدودة علمت بماهيته ، لكانت عقلا تبدى على صورة دودة .
وان العقل ليظهر ذاته في كثير من الألوان ، لكنه يبعد فراسخ
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 235
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣٥