فهذا الربيع مضمر في الخريف . والخريف مضمر في الربيع فلا تهرب من ذلك .
2265 فكن رفيقا للشجى ، واسكن إلى الوحشة . والطلب العمر الطويل في موت النفس ! ومهما تقل لك النفس ان هذا المكان قبيح فلا تصغ إليها فان دأبها أن تكون ضد ( الصلاح ) ! ولتخالفها ، فان هذا هو ما قالت به وصية الأنبياء في الدنيا .
وان المشاورة في الأمور لواجبة ، حتى يكون الندم قليلا في العاقبة .
ولقد قالت الأمة : « ومن ذا الذي نشاوره ؟ » فقال الأنبياء :
« شاوروا العقل ( فهو ) الامام » .
2270 فقال أحدهم : « فلئن جاء طفل أؤ امرأة لا تملك رأيا ولا عقلا مستنيرا ؟ » قيل : « شاورها ، واعمل بضد ما تقوله لك ، وامض لسبيلك ! » واعلم أن نفسك كالمرأة أو أسوأ منها ! ذلك لأن المرأة جزء ( من الشر ) ، وأما النفس فهي كل الشر ! فان أنت شاورت نفسك الأمَّارة بالسوء فخالف تلك الدنيئة في كل ما توحى به ! ولو أنها أمرتك بالصلاة وبالصوم فالنفس ماكرة ، ولعلها تلد لك مكرا .
2275 فإذا شاورت نفسك في الأفعال ، فكل ما قالته لك فضده هو الكمال !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 231
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣١