أنا الذي أظهر السبيل للطيبين ! وأنا الذي أستأصل ذابل الأغصان .
ومع أن الخير والشر مختلفان ، فإنهما مشتغلان بعمل واحد .
وكيف أجعل من الخيِّر شريرا ؟ انني لست الها ! ان أنا الا داع ، ولست خالقا لهما ! وهل أجعل من الجميل قبيحا ؟ انني لسب ربا ، وما أنا الا مرآة للقبح والجمال ! » وحين يصرّ معاوية على مقاومة خداع الشيطان ، ويبدي شكه في قوله ، يقول له إبليس :
« ان الرجل السىّء الظن لا يستمع إلى الصدق ، ولو كانت له مائة علامة ! فكل فؤاد أصبح متفكرا بالخيال يزداد خياله كلما أتيته بدليل ! فحينما يدخله الكلام يصير علة ، مثل سيف الغازي حين يصبح سلاحا للسارق ! فمثل هذا يُردّ عليه بالسكوت والسكون ، ذلك لأن التحدث إلى فاقد العقل جنون .
فلماذا تضرع إلى الحق منى أيها الغرّ ! اضرع اليه من شر تلك النفس اللئيمة ! فليس من ذنب إبليس ، بل من ذنبك - أيها الغوىّ - أنك كالثعلب تعدو وراء أذناب الخراف الدسمة ! فلا تطرح اثمك فوقى ، ولا تبصر الأمور معكوسة ، فانى برئ من الشر والحرص والضغينة ! لقد اقترفت الاثم ولكنني الآن نادم ! وانى لمنتظر أن ينبثق من ليلى نهار ! » وهكذا يمضى الحوار ، ويصل إلى مداه ، ويعترف إبليس في نهاية الأمر بما انتواه من الخداع .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 6
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦