وفي وقت طفولتى ، حينما كنت رضيعا ، من ذا الذي كان يهز مهدى ؟
انه هو ! وأيان كان لي حليب أحتسيه غير حليبه ؟ ومن ذا الذي رعانى غير تدبيره ؟
وكيف يمكن أن تفصل عن المرء تلك الخليقة التي دخلت كيانه مع الحليب ؟
فلئن كان بحر الكرم قد عاتبني ، فمتى كانت توصد أبواب كرمه ؟
فأصل نقده عطاء ولطف وسخاء ، وما القهر فوق أولئك الا كالغبار الذي يغشى النقد ! » وهكذا يمضى إبليس في الدفاع عن نفسه ، فيواجهه معاوية ، ويعدد له أفعاله القبيحة التي اقترفها خلال القرون ، وما أدت اليه من هلاك أصاب أجيالا من الناس .
يقول معاوية مخاطبا الشيطان :
« فأنت النار والنفط ، وانك لتحرق ، ولا حيلة لك في ذلك ! ومن ذا الذي لم تمزق يداك له ثيابه ؟
ان لعنة الله هي التي جعلتك تحرق ، وهي التي جعلتك أستاذا لكافة اللصوص .
لقد تحدثت إلى الله واستمعت منه وجها لوجه . فمن أكون أنا أمام مكرك أيها العدوّ ! » ويدافع إبليس عن نفسه بقوله :
« ألا فلتحل هذه العقدة ! انني أنا المحك للنقد الزائف والصحيح ! فالحق هو الذي جعلني فيصلا بين الأسد والكلب . والحق هو الذي جعلني فيصلا بين صحيح النقد وزائفه .
ومتى كنت أنا الذي جعل الزائف أسود الوجه ؟ انني أنا الصيرفي الذي حدد قيمته !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 5
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥