« ان ميقات الصلاة قد أو شك على الانتهاء ، فيجب عليك ان تهرع مسرعا إلى المسجد » « 1 » .
حينذاك يردعه معاوية قائلا : ان الخير لا يكون من مقاصد الشيطان ، فيدافع الشيطان عن نفسه بقوله :
« لقد كنت في بداية أمرى ملكا ، وما أكثر ما سلكت بالروح سبيل الطاعة ! لقد كنت أمين سر السالكين بهذا الطريق ، كما أنني كنت رفيقا لسكان العرش .
فكيف يخرج من قلب الانسان شغله الأول ، وكيف يفترق عن فؤاده أول حب ؟
وانك لو شهدت في سفرك بلاد الروم أو الختن ، فكيف يذهب من قلبك حب الوطن ؟
لقد كنت أنا أيضا من سكارى هذه الخمر ، وكنت في حضرته من العشاق ! وانني قد استقبلت الحياة على محبته ، كما أن عشقه كان قد غُرس في روحي .
ولقد لقيت من الزمان أياما طيبة ، كما أنني احتسيت مياه الرحمة ابان ربيعى ! ألم تكن يد فضله هي التي غرستنى ؟ أليس هو الذي قد أخرجني من العدم ؟
وما أكثر ما كنت قد شهدت من ألطافه ! ولكم تجولت في بستان رضاه ! انه كان يضع فوق رأسي يد رحمته . وكم كان يفيض ينابيع اللطف منى !
هامش
( 1 ) المثنوى ، 2 : 2612 - 2792 .