فكن رحيما بعيسى ولا تكن رحيما بالحمار ! ولا تجعل الطبع سيدا على عقلك ! ولتدع الطبع يبكى بكاء حارا مريرا ! ولتأخذن منه لكي تؤدى دين الروح .
1855 لقد قضيت السنين غلاما للحمار ، فكفاك هذا . ذلك لأن غلام الحمار يكون متخلفا وراء الحمار .
ونفسك هي المراد من قول الرسول « أخروهن . . . » فالنفس يجب أن تكون الأخيرة في حين أن العقل يكون الأول .
وهذا العقل الوضيح قد أصبح شريكا للحمار في مزاجه ! فليس له تفكر الا في طريقة للحصول على العلف ! أما حمار عيسى فقد تخلق بمزاج القلب ، واتخذ له منزلا في مقام العقلاء .
ذلك لأن العقل كان غالبا والحمار ضعيفا ، فالراكب القوى قد جعل الحمار نحيفا .
1860 وهذا الحمار الذابل قد غدا تنينا ، من جراء ضعف عقلك يا من لست تعدو في قيمتك الحمار ! فلو أن عيسى جعلك عليل القلب ، فلا تتركه فان منه أيضا تجيئك الصحة .
وكيف أنت مع الآلام يا عيسى ، يا صاحب الأنفاس العيسوية ؟
انه ليس في العالم كنز بدون ثعبان .
وماذا تستشعر يا عيسى من رؤية اليهود ؟ وكيف أنت يا يوسف مع المكار الحسود ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 191
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٩١