ان الحليب يشربه من يكون قابلا للنشأة والنماء . والنعل يلبسه من هو بحاجة إلى القدم .
وحتى لو كان هذا القيل والقال ( موجها ) لعبد الله الذي قال عنه الحق : « انه ذاتي وأنا ذاته » ، هذا العبد الذي هو مغزى حديث الحق : « مرضت فلم تعدنى .
لقد غدوت مريضا ، وليس عبدي وحده هو الذي مرض » ، لكان مقالك هذا عبثا وهراء في حق هذا العبد ، بعد أن غدوت له سمعا وبصرا « 1 » 1740 ان التحدث بدون أدب مع خواص الحق ، يميت القلب ويجعل الصحائف سودا .
فمع أن الرجال والنساء جميعا من جنس واحد ، فإنك لو سميت رجلا « فاطمة » ، لسعى لقتلك ان وجد إلى ذلك سبيلا ، مع أنه قد يكون حسن الخلق حليما وادعا .
ان اسم فاطمة مدح في حق النساء ، لكنك لو دعوت رجلا به كان كطعن السنان ! واليد والقدم هما في حقنا من صفات المديح . لكنهما في حق الخالق المنزه ذم ! 1745 وقوله : « لم يلد ولم يولد » هو الوصف اللائق به ، مع أنه خالق الوالد والمولود .
هامش
( 1 ) حرفيا : « وقد غدا بي يسمع وبي يبصير » .