فمنهم من يدخل القلب مثل الخيال ، فيغدو سر الحال منكشفا أمامه .
1480 وماذا في جسم العصفور من طاقة أو مقدرة تكون خافية على عقل الباز ؟
وماذا يكون سر المخلوقات أمام من أصبح مدركا لأسرار الوحدانية ؟
وهذا الذي يكون مسيره فوق الأفلاك ، أي مشقة يلاقيها من السير فوق الأرض ؟
وما دام الحديد قد غدا في كف داوود مثل الشمع فيكف يكون الشمع في راحته أيها الظلوم ؟
ان لقمان كان سيدا في صورة عبد . وما كانت العبودية الا ديباجة فوق ظاهره ! 1485 فحين يذهب السيد إلى مكان لا يكون فيه معروفا فإنه يُلبس خادمه لباسه .
ويلبس هو ثياب غلامه ، ثم يجعل الغلام مقدما عليه .
ويمشى وراء كما يفعل العبيد في الطريق وذلك إليك لا يعرفه أحد .
ويقول : « أيها الغلام . تقدم أنت واجلس في مكان الصدارة وسأحمل أنا نعلك كما يفعل أحقر العبيد ! وعاملنى بشدة واشتمنى ولا يكن منك لي أي توقير ! 1490 وسوف أعتبر أن خدمتك لي هي تركك الخدمة ، وذلك لكي أغرس بذور الحلية في أرض الغربة » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 156
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٥٦