فكانت مثل كلاب الحىّ الغاضبة الرهيبة ، وقد علقت بأذيان دلق درويش غريب ، وكان الباز يقول : « أي تناسب بيني وبين البوم ؟ انى أنزل لها عن مائة مكان مثل هذا .
وما كان مرادي ان أنزل بهذا المكان بل انى كنت راجعا إلى المليك .
1140 فيا أيها البوم ، لا تقتلوا أنفسكم . انى لست مقيما هنا بل عائد إلى وطنى .
فهذا الخراب يبدو في أعينكم عمرانا ، أما أنا فلى عودة إلى ساعد الملك ! » فقالت البوم : « انّ الباز يحتال ، حتى يقتلعكم من منزلكم ودياركم .
وانه المستول بالمكر على ديارنا ، ولسوف يقتلعنا بالنفاق من أو كارنا .
انّ هذا المولع بالاحتيال يتظاهر بالشبع ، مع أنه - والله - أسوأ من كل الطامعين ! 1145 انه من الحرص يأكل الطين وكأنه الدبس ، فلا تسلموا أيها الرفاق ذيل الشاة للدب .
انه يباهى بالمليك وبكف المليك ، حتى يجعلنا - نحن البسطاء - نضلّ السبيل .
وأي تجانس بين طائر صغير وبين الملك ؟ فإن كان لديكم قليل من العقل فلا تستمعوا اليه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 124
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٢٤