970 فما كان في أول الأمر فكرا أصبح في النهاية عملا . واعلم أن بناء العالم جاء على هذا النحو منذ الأزل .
فالثمار تكون أول الأمر فكرا بالفؤاد ، لكنها - من الوجهة العملية - تظهر في النهاية .
فأنت حين عملت وغرست الأشجار ، كنت تطالع في الحرف الأول نهاية قصتك .
ومع أن أول الشجرة أصل وأغصالن وأوراق ، فهذه كلها مرسلة من أجل الثمار .
فالسر الذي كان لباب هذه الأفلاك ، أسفر في النهاية عن سيد حديث « لولاك » « 1 » .
975 فهذا البحث والمقال لنقل الأعراض . وهكذا أيضا هذه الأسد وابن آوى .
لقد كان جميع أهل هذا العالم أعراضا ، وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإنْسان حينٌ منَ الدَّهْر لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً »
« 2 » فمن أين تولدت هذه الأعراض ؟ من الصور ! وهذا الصور أيضا من أين تولدت ؟ من الفكر ! فهذا العالم ليس الا فكرة من العقل الكلىّ . فالعقل مثل المليك وأما الصور في الرسل .
هامش
( 1 ) يقصد الرسول عليه السلام الذي يرى الصوفية انه المقصود بالحديث القدسي القائل « لولاك ما خلقت الأفلاك » .
( 2 ) الانسان ، 76 : 1 .