أيها الملك .
ان كانت الأعراض التي ذهبت لا تعود ، فليس أمام العبد الا اليأس .
960 فلو لم يكن اللأعراض انتقال وحشر ، فما الأفعال الا باطل وما الأقوال الا هراء « 1 » ان هذه الأعراض تنقل ولكن بلون آخر . وحشر كل فان يكون بصورة مختلفة .
ونقل كل شئ يكون على ما يليق به . وليس يلائم القطيع الا سائقه .
فلكل عرض صورة في يوم الحشر . وصورة كل عرض لها دورها ( في الظهور ) .
وانظر إلى ذاتك . أولم تكن أنت أيضا عرضا ؟ أولم يكن كذلك الميل إلى النكاح ، ثم النكاح بما ينطوى عليه من غرض ؟
965 وانظر إلى تلك الديار والقصور . ألم تكن هذه في ذهن المهندس خيالا ؟
فهذه الدار التي نراها جميلة ، متوازنة الصفة والسقف والباب ، كانت عند المهندس خيالا عارضا ، وفكرا جَلَب من أصحاب الحرف الآلة والعمد .
وما أصل كل حرفة وأساسها ؟ انه ليس سوى خيال ووهم عارض وتفكر .
فانظر بتجرد إلى جملة أجزاء العالم . وانظر كيف أنها لم تتحقق الا من العرض .
هامش
( 1 ) استعمل الشاعر هنا كلمة « فشر » ، وهي شائعة في اللهجة المصرية الحديثة .