اختصم إليهما ذات يوم الزهرة ، وكانت من أجمل النساء . . فلما رأياها أخذت بقلوبهما فراوداها عن نفسها فأبت وانصرفت ، ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك . فقالت لا ، إلا أن تعبدا ما أعبد ، وتصلّيا لهذا الصنم ، وتقتلا النفس ، وتشربا الخمر . فقالا : لا سبيل إلى هذه الأشياء ، فإن اللَّه قد نهى عنها .
فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث ومعها قدح من خمر ، وفي نفسها من الميل إليهما ما فيها ، فراوداها عن نفسها فأبت ، وعرضت عليهما ما قالت بالأمس .
فقالوا : الصلاة لغير اللَّه أمر عظيم ، وقتل النفس عظيم ، وأهون الثلاثة شرب الخمر . فشربا الخمر فانتشيا ، ووقعا بالمرأة فزنيا بها ، فرآهما إنسان فقتلاه . . وسجدا للصنم ، فمسخ اللَّه الزهرة كوكباً . . » ( بتصرف عن : قصص الأنبياء ، ص 51 ) .
( 3325 ) إن الجبروت الإلهي يحطم الطغاة والمستبدين ، على حين هو يرحم المتواضعين ، المدركين لضعفهم البشري أمام خالقهم . بل إن اللَّه يزيد هؤلاء المتواضعين قوة وتأييداً . ومثل هؤلاء الطغاة كمثل الأشجار العاتية ، تعاند الريح ، فتقتلعها الريح من أصولها . أما المتواضعون فهم كالأعشاب ، تنحني للرياح فتزيدها هذه نضرة وازدهاراً .
( 3330 ) كل هذا الكون بمظاهره المتعددة ، لا يعد شيئاً مذكوراً أمام قدرة اللَّه . وهذه القدرة هي التي جعلت الفلك يبدو منقلباً منكسّاً .
( 3331 ) اجعل من هذا الفلك الدوار مثالًا تقيس عليه حالك . فهذا الفلك يديره العقل المدبر ، الذي خطّ مقادير هذا العالم .
( 3332 ) وهكذا يدير الروح الجسم . وقد احتجب الروح في الجسم كما يتحجب المحارب وراء المجنّ ، على حين أنه يديره إلى حيث يشاء .
( 3333 ) ولكن هذه الروح الشبيهة بالريح المتحركة ، من ذا الذي يديرها ؟ إن طبيعتها التي أضفاها عليها خالقها هي التي تجعلها متحركة ، ومع ذلك ، فحركتها مقتبسة من الخالق ، محرّك الأرواح . فهي كالدولاب
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 583
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٨٣