تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
- ولا يوجد أصل قط يشبه الأثر ، ومن ثم لا تعلم أصل التعب ووجع الرأس . - لكن هذا الجزاء لا يكون بلا أصل ، وكيف يعذب الله بلا ذنب ؟ - وما هو أصل لهذا الشيء ويجذبه ، هو منه ، وإن لم يشبهه . - إذن فاعلم أن ألمك هو نتيجة زلة ، وآفة هذه الطعنة فيك من هذه الشهوة . 3995 - وإذا كنت لا تعرف ذلك الذنب من العبرة ، فادخل في التضرع سريعا ، واطلب المغفرة . - واسجد مائة مرة ، وقل دائما : يا الله ، إن هذا الحزن الذي بي ليس إلا جزاء ، حاق بي عن استحقاق . - ويا من أنت سبحانك مبرأ من الظلم والجور ، متى تصيب الروح بلا جرم بالألم والغم ؟ - وأنا لا أعرف لنفسي ذنبا معينا ، لكن لا بد أن لكل ذنب حزنا " يصاحبه " . - وما دمت قد سترت السبب للاعتبار ، فاستر ذلك الذنب والجرم على الدوام . 4000 - فإن الجزاء يكون إظهارا لجرمي ، ومن العقاب تبدو لصوصيتي . « 1 »

عزم الملك عندما عرف تلك الخيانة على أن يسترها ويعفو ، ويهبه الجارية وعلمه أن تلك الفتنة كانت جزاء تعديه وظلمه لصاحب الموصل ، مصداقا لقوله تعالى وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها *

وقوله
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
وخوفه من أن يحل به الانتقام إذا انتقم ، كما حاق به جزاء الظلم والطمع - عاد الملك إلى وعيه ، واستغفر ، وذكر جرمه وزلته وإصراره .
هامش
( 1 ) ج / 12 - 573 : - فلأعد صوب الحديث عن توبة الملك ، حتى تصير أسرار الضراعة معلومة لديك .