ويقف مولانا جلال الدين كثيرا عند الأحاديث التي تحض على العمل ، والحرص على قوام الشخصية في المجتمع ، والدنيا لازمة تماما ، فبدونها لا عروج ولا تصفية ولا تتقية ، وسخر مولانا من أولئك الصوفية والزهاد الذين يتنطعون في التوكل ، ويتظاهرون ، ويبالغون في محاولة الخروج عن الطبيعة البشرية وما تقتضيه الحياة « 1 » والاهتمام بالدنيا في رأى مولانا مهم من أجل عمار سوق هذه الدنيا :
- إن شهوة الدنيا على مثال المستوقد ، يكون حمام التقوى مشتعلا منه .
- لكن نصيب المتقي من هذا المستوقد هو الصفاء ، فهو موجود في الحمام وفي النقاء .
- والأغنياء مثل حملة البعر والقمامة ، من أجل إشعال النار عند الحمامي .
- لقد وضع الله الحرص في نفوسهم ، حتى يبقى الحمام رائجا معمورا . « 2 » طبيعة الحياة نفسها في حاجة إلى كل هذه المتناقضات ، ولولاها ما قامت :
- وإذا لم يوجد جاه فرعون وكبرياؤه ، فمن أين تجد جهنم ما يغذيها ؟
هامش
- شهيدى من حضور الندوة ، فقال : أوافقك تماما ، نحن في حاجة إلى قراءة جديدة لتراثنا نابعة منا نحن ، ولم يوجهنا فيها أحد .
( 1 ) حكاية الدرويش الذي نذر ألا يأكل إلا من الثمار التي تسقطها الريح في الكتاب الثالث ، وحكاية الدرويش الذي نام متوكلا في حضن جبل ناء عن الناس الواردة في الكتاب الخامس " البيت 2401 وما بعده .
( 2 ) مثنوى : 4 / 238 - 241