فحسب ، بل إن منتهى الاختيار أن يمحى هذا الاختيار الجزئي الإنساني في الاختيار الكلي الإلهي :
- قال داود عليه السّلام : لقد كنت مغلوبا لك ، ثملا بك ، كانت يداى مقيدتين بيدك .
- أليس كل مغلوب للمليك مرحوما ؟ وأليس المغلوب كالمعدوم ؟
- قال سبحانه وتعالى : أين ذلك المعدوم المغلوب ؟ أيقنوا أنه ليس معدوما إلا بشكل نسبي .
- إن مثل هذا المعدوم الذي غاب عن وعيه ، هو أفضل الموجودات وأعظمها .
- إنه فان في صفات الحق ، وفي الحقيقة فإن البقاء له في هذا الفناء .
- وكل الأرواح في تدبيره ، وكل الأشباح في مرمى سهمه .
- إن من هو مغلوب في لطفنا ، ليس مضطرا " مجبورا " ، بل هو مختار بالولاء والمحبة .
- ومنتهى الاختيار يصبح لمن يكون اختياره مفتقدا هنا .
- وليست هناك لذة عند المختار ، إن لم يصر له محو الأنية في نهاية الأمر . « 1 » وكما أن " جف القلم " لا تعني استسلاما ، بل تعني أن هناك ثوابت في الحساب الإلهي ، فإن القول الآخر [ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ] لا يعني أن يترك الإنسان نفسه مثل قشة في مهب الريح ، فالمشيئة مشيئته تعني أن الرضا رضاه سبحانه وتعالى والغضب غضبه ، فالزم طاعته ، ولا تطلب رضا الآخرين ، واطلب رضاه :
هامش
( 1 ) مثنوى : 4 / 395 - 404