- كان هناك أحد السقائين ، وكان عنده حمار ، صار منحنيا من المحن كأنه القوس .
- كان في ظهره مائة جرح من الحمل الثقيل ، وكان يتمنى يوم موته عاشقا له .
- فأين منه الشعير وهو لا يشبع من القش اليابس ، وفي أعقابه الضرب والمنخاس الحديدى .
2365 - ورآه أمير الإصطبل وأشفق عليه ، فقد كان الرجل من معارف صاحب الحمار .
- فسلم عليه ، وسأله عن الحال ، ومن أي شيء صار هذا الحمار منحنيا كحرف الدال .
- فأجاب : من فقرى وتقصيري في حقه ، فإن هذا الحيوان الأعجم لا ينال حتى القش .
- فقال له : سلمه لي لعدة أيام ، حتى يقوى في إصطبل الملك .
- فسلمه الحمار ، وذلك العاشق للرحمة ، ربطه في وسط إصطبل السلطان .
2370 - ورأى الحمار في كل ناحية جوادا عربيا أصيلا ، منعما سمينا طيبا عليه نضرة " النعيم " .
- كان ما تحت أقدامها مكنوسا مرشوشا ، والتبن والشعير يقدمان في الموعد .
- ورأى حك الجياد وتدليكها ، فمد فمه رافعا إياه قائلا : أيها الرب المجيد ، - على فرض أني حمار ، ألست مخلوقا لك ؟ فلماذا أنا مسكين جريح الظهر نحيل ؟
- وفي الليل من ألم الجراح في الظهر ومن الجوع في البطن ، أتمنى الموت لحظة بلحظة ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 258
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٥٨