- إن حذاءك هو النطفة ، ودمك هو سترة الراعي ، وكل ما تبقى أيها السيد ، هو محض عطائه .
- ولقد أعطى هذه العطية حتى تستزيد منها ، فلا تقل : ليس عنده سوى هذا القدْر .
- ومن هنا فإن البستاني يعرض عددا من ثمار التفاح ، حتى تعرف أشجار البستان وما تغله .
- والزارع يعرض كفا من القمح على المشترى ، حتى يعرف " نوعية " القمح الموجود في الأهراء .
2120 - والأستاذ يشرح نقطة واحدة من الموضوع ، حتى تعرف علمه الفياض ، وتستزيد منه .
- وإن قلت إن هذا هو ما عنده فحسب ، فإنه يبعدك عنه ، كما يبعد قشة علقت بلحيته .
- يا إياز تعال الآن واحكم ، وضع في العالم أساس العدل الذي يندر مثاله .
- إن الذين أجرموا في حقك يستحقون القتل ، وإن كانوا طمعا يحومون حول عفوك وحلمك .
- فهل يا ترى تغلب الرحمة أو يغلب الغضب ، وهل يا ترى يغلب ماء الكوثر أو اللهب ؟
2125 - وكلاهما موجودان من أجل اجتذاب الخلق منذ يوم العهد ، غصن الحلم وغصن الغضب .
- ومن هنا فإن لفظ " ألست " أيها الطالب للتفسير ، نفي وإثبات مقترنان في لفظ واحد .
- ذلك أن هذا الاستفهام للإثبات ، وإن كان لفظ " ليس " مدرجا فيه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 235
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣٥