- وهؤلاء النساء اللائي هن أكثر شفقة ، أليس من الحسد تأكل إحداهما الأخرى عندما تكون ضرة لها ؟
1210 - فما بالك بالرجال وهم بطبعهم قساة القلوب ، ترى في أي منزل هم من منازل الحسد ؟
- ولو لم يقدم من الشريعة رقية تلطف " هذا الجحيم " لمزق كل خصم جسد خصمه .
- فإن الشرع يشير بالرأي من أجل دفع الشر ، ويحبس الشيطان في قارورة الحجة .
- فلا يزال بالبرهان والأيمان والنكوص " عن الادعاء " ، حتى يدخل شيطان الفضول في القارورة .
- مثل الميزان الذي يجمع رضا الضدين ، على سبيل اليقين في الجد وفي الهزل .
1215 - فاعلم أن الشرع بمثابة الميزان والمكيال على وجه اليقين ، فبه ينجو الخصمان من القتال ومن الحقد .
- وإن لم يكن ثم ميزان ، فمتى كان الخصم من الجدال ، يتخلص من وهم أنه " قد تعرض " للحيف والاحتيال .
- ومن هنا ففي هذه الجيفة القبيحة التي لا وفاء عندها ، يوجد كل هذا الحسد وكل هذه الخصومة وكل هذه القسوة .
- إذن فمن أين يكون فيها إقبالٌ ودولة ، والجنى والإنسي ماضيان في الحسد ؟
- وأولئك الشياطين أنفسهم حسودون قدماء ، وهم لا يتوقفون لحظة واحدة عن قطع الطريق .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 154
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٥٤