- ولنفرض أن الوحي الذي نزل عليّ ليس هو وحي الرسول خزانة " المعرفة " ، إنه ليس أقل من الوحي الذي نزل على النحل .
1230 - وعندما نزلت (
أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
) ، جعل منزل وحيه مليئا بالشهد .
- وهو بنور وحى الحق عز وجل ، جعل عالما مليئا بالشمع والعسل .
- وذلك الذي نزلت في حقه (
كَرَّمْنا
) ، وهو يمضي إلى أعلى عليين ، متى يكون وحيه أقل من وحي النحل - وألم تقرأ أنت (
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
) ، إذن فلماذا بقيت جافا متيبسا ظمآنا ؟
- أو ربما كنت أنت فرعون ، والكوثر كالنيل ، قد تحول من أجلك إلى دم كدر أيها العليل .
1235 - فهيا ، تب ، وكن ضائقا نفورا من كل عدو ، ليس لديه ماء الكوثر في وعائه . « 1 » - وكل من رأيته أحمر الوجه من ماء الكوثر ، فهو في طبع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد تطبع بطبعه .
- حتى تأتى في حساب [ أحبه الله ] ، فإن معه تفاحا من الشجرة المحمدية .
- وكل من تراه ظاميء الشفة من الكوثر ، عاده كأنه الموت أو كأنه الحمى . « 2 » - حتى ولو كان أباك ولو كان أمك ، فإنه في الحقيقة شاربٌ لدمك .
1240 - وتعلم هذه السيرة من إبراهيم الخليل عليه السّلام ، فقد صار في البداية ضائقا من أبيه ، نفورا من " مسلكه " .
هامش
( 1 ) حرفيا : قرعته .
( 2 ) ج / 11 - 447 : - فقد صار لك كأبي جهل وأبي لهب ، إبتعد عنه حتى لا تسقط في الكرب .