أصبحت بعد أبن عربي وأبن الفارض مقبولة إلى حد كبير ومن ثم يفيض مولانا في تفصيل الفكرة ، ويوحي في بعض الأحيان أن أي إنسان قد يوحي إليه ، وقد يتحدث الروح القدس إليه وهو في هذا ليس أقل من النحل ولا من الغراب على كل حال :
- وبقي شئ آخر لكنه قول لك منوط بالروح القدس ، يتحدث به إليك دون واسطة مني .
- لا إنك تتحدث به إلى نفسك ، تهمس به في أذني نفسك ، لا أنا ولا غيرى يتحدث به إليك يامن أنت مني .
- ومثل ذلك عندما تروح في النوم ، إنك تنتقل من جوار نفسك إلى جوار نفسك .
- تسمع من نفسك وتظن أن فلانا من الناس قد تحدث إليك في النوم وأفضى إليك بهذا السر .
- ولست واحدا قائما بذاتك أيها الرفيق ، بل إنك فلك وبحر عميق « 1 » .
ومن ثم فالذي يؤمن أيمانا عميقا بالإنسان وملكاته وأبعاده وبأنه بالفعل يحمل قبسا من النور الإلهي ، لا يستطيع أن يؤمن بأن هذا الإنسان قد يترك هكذا ، بل لا بد من لطف الهي ورحمة إلهية متمثلة في الأولياء تستطيع أن تهديه السبل ، وعلى كل فإن هذا الأمر لا يستبعد عن فلسفة العرفان ، وهو على كل حال أكثر اعتدالا بكثير من شطحيات أبي اليزيد والحلاج ، إذ تظل فلسفة العرفان تدق دائما على أن الولي ليس بنبي ، وأنه ليس مرسلا ، ولم يأت بشريعة ، وكل ما فيه مقتبس من النبوة ، وسعي في مدارج الكمال الإنساني يجعله أكثر معرفة من غيره وأكثر فهما من غيره . . بل ويقدم مولانا أحيانا تفسيرات غاية في -
هامش
( 1 ) . 3 / 1299 - 1303 .