- أما حاد البصر الذي لا فضل لديه فيرى البعيد ، لكن رؤيتة هذه تشبه رؤية البعيد في النوم .
- إنك تكون نائما إلى جوار نهر لكنك متيبس الشفة ( من الظمأ ) وتجد مسرعا في طلب سراب .
- إنك ترى السراب من على البعد وتسرع ( في أثره ) وتنقلب عاشقا إلى رؤيتك هذه .
3230 - ولا تفتأ في نومك في نفاج مع أصحابك ، قائلا : إنني مبصر القلب مكشوف الحجب .
- إنني أرى الآن ماء في تلك الناحية فاسرعوا ، حتى نمضى إليه ويكون ( ما تراه ) سرابا .
- ومهما تهرول تكون أكثر بعدا عن ذلك الماء ، تكون مسرعا نحو السراب بغرور .
- لقد صار عزمك وشوقك في حد ذاته حجابا لك ، فهو معك دائما ومقبل إليك .
- وما أكثر الذين يمضون إلى مكان ما من مقام يكون الغرض ( المطلوب ) فيه .
3235 - إن رؤية النائم ونفاجه لا يجديان نفعا ، فهي ليست إلا خيال ، أقلع عنه .
- وأن كان النوم قد غلب فنم في طريقه ، فبالله عليك ، بالله عليك نم في طريق الله .
- ربما يمر بك أحد السالكين ، فيخلصك من الخيالات التي جلبها النعاس إليك .
- والنائم وإن كان دقيق الفكر عميقه فإنه لا يستطيع بهذه الدقة أن يجد الطريق إلى الحي .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 317
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١٧