- وبالرغم من أن الحديد كدر لا نور فيه ، فإن الصقال محا ذلك الكدر عنه .
- لقد عانى الحديد الصقل ، وجلا ( الصقال ) وجهه ، بحيث أصبح من الممكن رؤية الصور فيه .
- وهكذا الجسد الترابى بالرغم من أنه غليظ كدر ، قم بصقله فهو أيضا قابل للصقل .
- حتى تنعكس فيه أشكال الغيب وتشاهد فيه صور الحور الملائكة .
2475 - لقد أعطاك الله صيقل العقل ، حتى تنجلى به صفحات القلب .
- فقيدت هذا الصقال يا أيها الجنب ، لكنك أطلقت كلتى يدي الهوى والهوس .
- ولو أنك قيدت الهوى ، لأصبح الصقال مطلق اليد .
- ولكان الحديد مرآة للغيب ، ولانعكست فيه كل الصور .
- لكنك جعلته كدرا وران عليه الصدأ من الأساس ، وهذا هو معنى يسعون في الأرض الفساد .
2480 - وهكذا هو فعلك وديدنك فاقلع عن هذا الأمر الآن ، لقد عكرت الماء فلا تزد في تعكره .
- لا تعكره ، حتى يظل هذا الماء صافيا ، حتى ترى القمر والكواكب سابحة فيه .
- وذلك لأن الإنسان علي مثال جدول الماء عندما يتكدر لا تبصر له قاعا .
- وقاع هذا الجدول ملىء بالجوهر وملئ بالدر فانتبه ولا تكدره فإن له وجودا صافيا وحرا .
- وأرواح الناس على مثال الهواء لكنها عندما تمتزج بالتراب تصير حجايا على السماء .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 251
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٥١