- كان سلطان التقوى ذاك يمر ذات يوم مع مريديه في ناحية من الخلاء والوادي .
- فنفذ إلى أنفه شذى طيب وهو في سواد الري ، ( وكان آتيا ) من صوب خرقان .
1805 - فأن في ذلك المكان أنه مشتاق ، واستنشق الشذى من النسيم .
- لقد أخذ يستنشق ذلك الشذى بعشق ، كانت روحه تتذوق الخمر من الرياح ! ! - فالآنية التي تكون ملآنة بالماء والثلج ، يبدوان على ظاهرها كالعرق .
- لقد صار هذا سيالا من برودة الهواء ، والطل لم يخرج من داخل الآنية - لقد تحولت الريح الآتية بالشذى له إلى ماء ، وتحول الماء إلى خمر صافية .
1810 - وعندما ظهرت عليه آثار السكر ، واقترب منه أحد المريدين ، - ثم سأله عن هذه الأحوال الطيبة الخارجة عن حجاب ( الحواس ) الخمسة ( والجهات ) الستة ؟ ! - قائلا : إن الألوان تتعاقب على وجهك فيصير أحمر ثم أصفر ثم أبيض فأية حالة هذه ؟ ! وماذا تبشر به ؟ ! - إنك تتنسم العبير ولا زهر هنا ، إنه بلا شك من الغيب من الروضة الكلية .
- فيا منى روح كل من ليس في هوى نفسه ، أتبلغك كل لحظة من غيبك رسالة وكتاب ؟ ! 1815 - إنك كل لحظة مثل يعقوب يصل إلى مشامك من ( قميص ) يوسف شفاء .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 194
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٩٤