وليس ذلك إلا أن الخلق محجوبون عن أمثال هذه المعاني ، فساحة أفهامهم ضيقة لأنهم متعلقون بهذا العالم الأرضي ، وهمتهم على قدره ، وحلوقهم مكيفة على أغذية الأرض وليس على الغذاء المعنوي ، ويستطيعون تفهم هذه المعاني .
( 15 ، 16 ) ، وهذه المعاني كان للجبل الحلق الذي يتشربها ومع ذلك فقد صار دكا وخر موسى صعقا وورد هذا المعنى في سورة ( الأعراف / 143 ) إنه لم يحافظ على ثباته ورقص كالجمل ( انظر أيضا بيت ( 25 ) من الكتاب الأول ) .
( 17 ) إن الجود بالطعام هنا أو كما ذكر حرفيا « منح القمة » يقصد به تعليم أسرار الحق وتلقينها ، أما الجود بالحق أي استعداد إدراك هذه الحقائق فهو من هبات الله سبحانه وتعالى فحسب .
( 19 ) هنا يصير المرء منسوبا إلى ذي الجلال أو كما يقول مولانا « إجلاليا » أي جديرا بألطاف الحق وعنايته .
( 20 ) صب السكر أمام الذباب كناية عن الحديث بالأسرار الإلهية أمام من ليسوا لها بأهل .
( 21 ) فإن رجل الحق لا يقول سر الحق لكل إنسان ، بل جدير به الأخرس لأن من عرف الله كل لسانه « احفظ أسرار أولى الأبصار عن الأغيار الأشرار » ( مناقب 1 / 138 ) .
( 22 - 25 ) الوجود الأرضي عبارة عن دائرة تبدأ من التراب وتنتهى إلى التراب ، وما خلق الإنسان إلا لكي يقطع هذه الدائرة .
( 26 - 30 ) يطرح الفكرة السابقة من منطلق اخر : إنه لطف الله الذي يجعل
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 416
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤١٦