تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

[ شرح الديباجة ]

الحكم جنود الله :

الحكمة في اصطلاح العارفين ، هي العلم الباطني بالقرآن الكريم والمعرفة التي تبعد العبد عن الدنيا وأمورها وتجعله عارفا بعالم الغيب والوجود الحقيقي ، ولا تتأتى هذه المعرفة عن طريق مدرسة أو كتاب أو معلم ، فهي من أجل الحق وللحق يجذبهم إليه بعنايته إن كانوا جديرين بها ( استعلامى / 3 - 244 ) ، يقذف بها بنور حقيقي في قلوبهم ( يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً ) جاء في الكتاب الأول : هكذا رأى كاتب وحى الرسول الحكمة في ذاته وفي النور الأصلي ( بيت 2355 ) كما ورد في المجلد الثاني : « وهو الذي يوصل إلى العين ما يشاء من الجمال ومن الكمال ومن نظرات المحبة - وهو الذي يوصل إلى الأذن ما يشاء من الأنغام والبشائر أو من الصراخ - إن الكون ملىء بالوسائل لكنك تبقى بدون حلية ما لم يفتح عليك الله منفذا إليها ( أبيات 680 - 683 الكتاب الثاني ) .
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
: النساء / 94 نزلت الآية الكريمة في سياق في النهى عن الشك في إيمان من ألقى السلم ، ويتعامل مولانا مع الآية الكريمة لكي يؤدى بها معاني عرفانية ، لكي ينهى السالك الواجد عن الفخر ، فقد كان ذات يوم من الذين حرموا من هذه العطية ، أما وقد فتحت عليه الإنعامات الإلهية فليس عليه أن يفخر على من لا يزالون محرومين منها ( محمد استعلامى : مثنوى مولانا جلال الدين محمد ج 3 ص 225 - تهران - زوار 1373 ه - ش . يذكر بعد ذلك باسم استعلامى فقط .

الآيات الكريمة

:
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا
نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
- صحتها
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا
( الصف 8 )
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر )
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ