لها بالأعمال المعنوية وأن « عمارة الروح من خرب الجسد » وهي فكرة ( يدق ) عليها مولانا جلال الدين ( ويدق ) عليها الصوفية كثيراً ، ويضرب مولانا الأمثال من السماء القائمة بغير عمد ، والقوة التي تتم عن طريق مزاولة الأعمال الروحية كقوة جبريل من رؤية الخالق ، وهي قوة وصفت في القرآن الكريم
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
( التكوير / 20 ) وإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم سأل جبريل عن قوته فقال : خلعت ديار قوم لوط بجناحي ورفعتها إلى السماء فقلبتها » ( شرح الأنقروى ثالث ص 17 - مولوى / 3 ص 8 ) .
( 7 ) الأبدال في مصطلح جلال الدين بمعنى عام هو العارفون السائرون في طريق الله أو كما سيرد فيما بعد ( من بدلت صفاتهم وبدلت ذواتهم الجسمانية وتبادلوا إلى أرواح ) . ( 9 ) وفي البيت التاسع ما يؤكد أن حسن حسام الدين كان مريضا ، ويضرب له المثل بأن هذا المرض لن يؤذيه كما لم تؤذ النار إبراهيم الخليل عليه السلام ، وكانت عليه برداً وسلاما ورد هذا المعنى في سورة ( الأنبياء ) .
( 10 ) والدليل على ذلك أن العناصر التي تؤثر في مزاج الإنسان العادي والعامي لا سلطة لها على الأبدال والعارفين بل هي خاضعة لسلطتهم الروحية الخارقة .
( 11 ) ومزاج العارف والمقصود بالمزاج أخلاط الجسم هي أعلى من كل مرتبة لأن - هؤلاء قد صاروا روحا خالصة ، وتمت سيطرة أرواحهم على أجسامهم بحيث إن حالات الجسم قد تكون انطلاقا للروح .
( 12 ) ، وهؤلاء - أي أبدال الحق - إنما يعيشون على الأرض كنموذج للعالم المنبسط أي عالم الوجود الحقيقي الذي لا يحتوى على جسم .
( 13 ) ، ويقف مولانا جلال الدين عن الاسترسال في أوصاف العارفين ،