- ففي أحدها جعل طريق الرياضة والجوع شرطا للتوبة والرجوع .
470 - وقال في آخر : لا نفع في الرياضة ، ولا حل في هذا الطريق إلا الجود - وقال في قرطاس : إن جودك وجوعك ، يكونان شركا منك مع معبودك .
- وفيما عدا التوكل وفيما عدا التسليم التام ، وفي السراء والضراء ، كل الوسائل .
مكر وفخ .
- وقال في قرطاس : بل الخدمة واجبة ، وفكرة التوكل فكرة مريبة .
- وقال في قرطاس : إن الأوامر والنواهي ليست من أجل التنفيذ ، إنها لإبداء عجزنا .
475 - حتى ندرك منها عجزنا ، فندرك عندئذ قدرة الحق .
- وقال في قرطاس : لا تنظر إلى عجزك ، وحذار فإن هذا جحود للنعمة .
- بل أنظر إلى قدرتك ، فهذه القدرة منه ، واعتبر قدرتك نعمة منه .
- وقال في قرطاس : بل دعك منهما معا ، فكل ما يبدو للنظر صنم .
- وقال في قرطاس ، لا تطفئ هذه الشمعة ، وأقصد بها البصر ، فهو بمثابة الشمع للجميع .
480 - وعندما تترك النظر والخيال ، تكون قتيلا في منتصف الليل كشمع الوصال .
- وقال في قرطاس : بل أطفئه ولا تخش شيئا ، حتى تنال عوضا عنه مائة ألف .
- فمن إطفاء الشمع تزداد الروح ، وتصير ليلاك من صبرك مجنونة بك .
- وكل من ترك الدنيا زهدا منه ، تأتيه الدنيا بأكثر مما ترك .
- وقال في قرطاس : إن ما أعطاكه الحق ، قد حلله لك ما دام قد أوجده .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 77
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٧٧