تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
في النار ، ورواية كلميني يا حميرا . . . أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم كان كلما استغرق في تأملاته أهاب بعائشة رضي الله عنها أن تخرجه مما هو فيه . . . ويشير البيت الثاني إلى هذا المعنى . . . حتى تصبح الهموم التي في ثقل الجبال ياقوتا من المعاني ، فعائشة رضى الله تعالى عنها هنا لا يمكن أن تكون حجابا للمشاهدة ، أو بديلا عن الأنس بالله . . . ويفسر مولانا الأمر أكثر فيقول ان عائشة مؤنث والروح مؤنثة ، فكأنه يقول أن في خطاب الرسول لعائشة رضي الله عنها خطابا إلى الروح . . . ويفرغ من الأمر برمته فيقول أن الروح أعلى من المذكر والمؤنث ، ولا علاقة لها بهذه الأبحاث اللغوية . ( 1987 - 1996 ) : ولا أقصد بالروح تلك الروح التي تعيش على الخبز ، أو تتغير أو تتبدل ، بل أقصد الروح الفاعلة للذة الواهبة لها ، وهي لا يمكن أن تكون واهبة للذة دون أن تكون لذيذة بطبعها ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فاللذة التي تحدث عن سبب خارجي أو طارىء ، تنعدم عندما يختفى هذا السبب الخارجي أو الطارىء ، لكن اللذة المنبعثة من داخل المريد الذي مارس التصفية والتنقية ، تجعل العقل يغيب - والعقل هو موضع السؤال وهو الذي يجعل كل لذة مشوبة بتساؤلاته وبإنكار لما لا يدركه ، وهو ذكي لماح لكنه في هذا المجال غير موجد لأنه ليس فانيا ، ومن لم ينسب إلى الفناء في الله نسب إلى الشيطان ! ! فالشيطان هو الذي أثبت وجوده أمام وجود الله وبما أنه لم يفن طوعا فإننا نعتبره فانيا بالرغم منه . ( 1997 - 2002 ) : الروح التي تمضى نحو الكمال نداؤها أيضا يكون إلى الكمال ، ولذلك كان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم يقول : يا بلال " أرحنا بها " أي بالصلاة عند انقباضه من الدنيا ، فالصلاة هي معراج الروح . . . هيا ارفع صوتك يا بلال بقوة الإيمان ، تلك النفخة التي نفحتها في قلبك ، تلك النفخة الإلهية التي أصابت آدم بالدهشة ولم تطق الملائكة سماعها . . . ومن هذه النفخة