- لقد علم الرسول من وحى الحبيب ، أن هلاكى في النهاية على يده .
- فكان يقول لي : أقتلنى من البداية ، حتى لا يتأتى منى هذا الجرم الفظيع ! ! - فأقول له : إذا كان موتى على يدك ، فكيف أستطيع أنا أن أحتال على القضاء ؟ ! - فكان يسقط تحت أقدامى قائلًا : أيها الكريم ، بالله أشطرنى نصفين .
3865 - حتى لا تحيق بي هذا العاقبة السيئة ، حتى لا تحترق روحي من جراء روحك .
- فأقول له : إمض ، لقد جف القلم ، ومن ذلك المكتوب كم من الأعلام تصير مقلوبة ؟ ! - فلا بغض قط في روحي تجاهك ، ذلك أنى أعلم أن هذا ( يتأتى ) منك ! ! - إنك أداة في يد الحق ، والفعل من يد الحق ، فكيف أطعن أداة الحق وأحطمها ؟ ! - قال : فلما إذن هذا القصاص ؟ قال : هو أيضاً من الحق وهو سر خفى .
3870 - فلو قام هو بالاعتراض على فعله ، لأنبت من اعتراضه الرياض .
- فهو الخليق - فحسب - بالاعتراض على فعله ، ذلك أنه أحدٌ في قهره وفعله .
- فهو الأمير في مدينة الحادثات هذه ، وفي الممالك هو مالك التدبير .
- فإن حطم هو أداته ، فهو الذي يرأب أيضاً ( تلك الأداة ) التي تصدعت .
- فاعلم أيها العظيم سر « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها » .
3785 - وكل شريعة نسخها الحق ، فكأنه أزال العشب ، وعوضه بالورد .
- فإن الليل يجعل شغل النهار منسوخا ، فانظر إلى جمود نير العقل وسكينته .
- ثم يصبح الليل منسوخاً من ضوء النهار حتى ليحترق ذلك الجمود من تلك التي تبث اللهب .
- فإن كانت تلك الظلمة نوماً وسباتا ، أليس ماء الحياة ، مخبوءاً في جوف الظلمة ؟ ! - أليست العقول تتجدد في تلك الظلمة ؟ ! وألا يصير السكوت رأس مال ( لانطلاق ) الصوت ؟ !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 340
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٤٠