- لقد انطبقت عليك " فانتقمنا منهم " أيها الذئب العجوز ، لأنك لم تكن ميتا أمام الأمير .
- ثم التفت الأسد إلى الثعلب قائلا : قسم هذا الصيد من أجل الطعام .
- فسجد وقال : هذا الثور السمين هو إفطارك أيها الملك المختار .
- وذلك الماعز من أجل وسط النهار ، ويمكن أن يطبخ عليه " يخني " للملك المظفر .
3120 - ثم إن ذلك الأرنب من أجل عشائه ، هو تقوت بالليل من أجل الملك ندي اللطف والكرم .
- قال : أيها الثعلب ، لقد رفعت راية العدل ، من أين تعلمت هذه القسمة ؟
- من أين تعلمت هذا أيها العظيم ؟ قال : مما جرى للذئب يا مليك العالم .
- قال : ما دمت قد صرت رهينا لعشقنا ، فاحمل " الفرائس " الثلاثة وخذها كلها وامض .
- أيها الثعلب ، ما دمت قد صرت بكليتك لنا ، فكيف أوذيك ، وقد صرت أنت نحن 3125 - فنحن لك ، وكل الصيد لك ، فضع قدمك على الفلك السابع ، واصعد .
- وما دمت قد اعتبرت من " مصير " الذئب الدني ، فلست إذن بثعلب ، بل أنت أسدي .
- والعاقل هو الذي يعتبر من موت الرفاق في البلاء المحترز .
- فساق الثعلب في تلك اللحظة مائة شكر أن الأسد قد استشاره بعد أن استشار الذئب .
- ولو كان قد قال له من البداية قسم هذا الصيد ، ما كانت الروح لتنجو منه .
3130 - ومن ثم ، فإن له - سبحانه وتعالى - الشكر الجزيل ، أنه أوجدنا في الدنيا من بعد السابقين .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 286
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٨٦