- وأنت تصبح مريدا " وتنزل " ضيفا على ذلك الذي يأخذ منك ما لديك من خسته .
- فلا مكنة لديه . . فكيف يعطيك المكنة ؟ إنه لا يعطيك نورا بل يجعلك مظلما .
- وما دام هو نفسه لا نور لديه مقترن به ، فكيف يجد الآخرون منه النور ؟
- فمثله كمثل الأعمش الذي يشتغل بالكحالة ، فما ذا يضع في العيون إلا الهباء ؟
2280 - فهكذا حالنا في الفقر والعناء ، فلا خدع بنا ضيف قط .
- وإن لم تكن قد رأيت قحطا دام عشرة سنوات مصورا أمامك ، فافتح عينيك وانظر إلينا .
- فظاهرنا كأنه باطن المدعي ، في قلبه الظلمة ولسانه مشع بالنور .
- فليس لديه مثقال ذرة من الله ولا أثر ، لكن ادعاءه أكثر من شيث وأبي البشر .
- وحتى الشيطان لم يبد له صورته ، وهو لا يفتأ يقول : إنني متقدم في الطريق عن الأبدال .
2285 - ولقد سرق الكثير من كلام الدراويش ، حتى يُظن أنه إنسان .
- وهو يدقق في الكلام علي أبي اليزيد ، ويزيد يشعر بالعار من باطنه .
- إنه بلا قوت من خبز السماء ومائدتها ، ولم يلق إليه الحق حتى بعظمة .
- ولقد هتف قائلا : لقد مددت الموائد ، وأنا نائب الحق وابن الخليفة .
- هيا يا سذج القلوب ، يا من غمضت عليهم الأمور ، حتى تملأوا بطونكم علي مائدة جودي بالهباء .
2290 - ولسنوات على وعد الغد الذي لا يتحقق ، تجمع أناس حول ذلك الباب ، والغد لا يصل أبدا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 218
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٨