- وذلك الرمل الذي يفور منه الماء نادر جدا ، فامض وابحث عنه .
- هذا الرمل يا بني هو رجل الله ، الذي اتصل بالحق وانفصل عن ذاته .
- وماء الدين العذب يفور منه ، ومنه الحياة والنماء لطالبيه .
- ومن هو غير رجل الحق اعتبره رملا جافا ، يتشرب ماء عمرك في كل لحظة .
1070 - فكن طالبا للحكمة من رجل حكيم ، حتى تصبح منه بصيرا وعليما .
- يصبح طالب الحكمة منبعا للحكمة ، ويصبح فارغا من التحصيل وتوخي السبب .
- ويصبح اللوح الحافظ لوحا محفوظا ، ويصبح عقله ذا حظ من الروح .
- لقد كان عقله بمثابة المعلم له من البداية ، ومن بعد هذا صار العقل تلميذا له .
- ويقول له العقل - كما قال جبريل - يا أحمد . . لو تقدمت خطوة لاحترقت .
1075 - فاتركنى ، وانطلق من الآن فصاعدا ، فهذا هو حدى يا سلطان الروح .
- وكل من يبقى من كسله بلا شكر ولا صبر ، كل ما يعلمه أن يتعلق بقدم الجبر .
- وكل من توسل بالجبر فقد أمرض نفسه ، حتى وسده جبره ، في النهاية ثرى قبره - إذ قال الرسول إن من يتمارض يصيب نفسه بالمرض ، ويظل حتى ينطفئ كالمصباح .
- فما هو الجبر ؟ إنه جبر الكسير أو وصل عرق متفسخ .
1080 - وما دمت لم تكسر قدمك في هذا الطريق ، فممن تسخر ؟ وأي قدم ربطت ؟
- وذلك الذي كسر قدمه في طريق الجهد ، أتى إليه البراق فامتطاه .
- كان حاملا للدين فأصبح محمولا به ، كان قابلا للأمر فأصبح مقبولا " من الله " .
- ولقد قبلت الأمر حتى الأن من المليك ، ومن بعد ذلك تلقي على الجيش بأوامرك .
- وحتى الآن كان الفلك ذا تأثير عليك ، ومن بعد هذا تكون أميرا على الفلك .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 124
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٢٤