هامش
ومعارفهم لما علمه من الحكمة ، وواجبنا أن نقف حيث حدّ لنا ولا نتجاوزه ، وقد طوى اللّه تعالى علم القدر عن العالم ، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، وقيل : إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ، ولا ينكشف قبل دخولها ، واللّه أعلم انتهى منه .
وفي « فصوص الشيخ الأكبر » في فص الحكمة الشيثية وقوف بعض أصناف أهل اللّه أي : اطلاعه على سر القدر .
وفي كلام الشيخ أبي حامد في « إحيائه » أن سر القدر من الخفيات التي يعلمها الأنبياء والصديقون إلا أنهم منعوا من إفشائها .
وفي الفصل الثاني من كتاب « قواعد العقائد » عندما تعرض فيه لذكر الأسرار التي تختص المقربون بدركها ، ولا يشاركهم الأكثرون في علمها ، ويمنعون من إفشائها إليهم ، وقسمها إلى خمسة أقسام ما نصه :
القسم الثاني من الخفيات التي تمتنع الأنبياء والصديقون عن ذكرها ، ما هو مفهوم في نفسه لا يكل الفهم عنه ، ولكن ذكره يضر بأكثر المستمعين ولا يضر بالأنبياء والصديقين ، وسر القدر منع أهل العلم من إفشائه من هذا القسم انتهى المراد منه بلفظه .
وقال أيضا في كتاب الرجاء والخوف عند تعرضه للسؤال عن السبب الموجب لإكرام هذا وتخصيصه بسليط إزادة الطاعات عليه ، وإماتة الآخر ، وإبعاده بتسليط دوام المعصية عليه ، وأنه كيف يحال ذلك على الضد والحوالة ترجع إلى القضاء الأزلي من غير جناية ولا وسيلة ما نصه :
ووراء هذا المعنى سر القدر الذي لا يجوز إفشاؤه انتهى .
قال شارحها : وقد جاء في الخبر : القدر سر اللّه فلا تفشوه .
فهذا خطاب لمن كوشف به .
وفي لفظ آخر : « ستر اللّه » . وهذا خطاب لمن لم يكاشف به ، وقد نهي عن السؤال عنه انتهى .
قلت في الجامع : « القدر سر اللّه » ، ولم يذكر له مخرجا ولا راويا على خلاف عادته .
وقد خرّجه أئمة مشاهير منهم أبو نعيم في « حليته » ، وابن عدي في كامله ، عن ابن عمر ، وله تتمة عند مخرجه وهي : فلا تفشوا سره .
ويخالفه أيضا ما ذكره الشيخ سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه « الجواهر والدرر » ونصه :
سألت شيخنا - يعني الشيخ سيدي عليّا الخواص - عن سر القدر المتحكم في الخلائق ، هل اطلع عليه أحد من الأولياء المحمديين ؟ فقال رضي اللّه عنه : نعم ، لكن بحكم الإرث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا بحكم الأصالة ، ولم يعط علمه لأحد من الأنبياء غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى المراد منه ، وراجعه .
وما ذكره السيد الجرجاني في « تعريفاته » ونصه :
المستريح من العباد من أطلعه اللّه على سر القدر ؛ لأنه يرى أن كل مقدور يجب وقوعه في وقته المعلوم ، وكل ما ليس بمقدور يمتنع وقوعه ، فاستراح من الطلب والانتظار لما لم يقع ، انتهى منه بلفظه .