44 - ويبحث عن أسباب ما قد سمعتم « 16 » * وبالبحث غطّى العين إذ ردّه غينا « 17 »
45 - وذوّق " للحلّاج " طعم اتّحاده * فقال أنا من لا يحيط به معنى
46 - فقيل له : ارجع عن مقالك قال : لا * شربت مداما ، كلّ من ذاقها غنّى
47 - وأنطق للشّبلي بالوحدة التي * أشار بها لمّا محا عنده الكونا
48 - وكان لذات النّفزيّ مولّها « 18 » * يخاطب بالتّوحيد ، صيّره خذنا
49 - وكان خطيبا بين ذاتين من يكن * فقيرا ير البحر الذي فيه غصنا
50 - وأصمت للجنّيّ « 19 » تجريد خلقه * مع الأمر إذ صارت فصاحته لكنا « 20 »
51 - تثنّى قضيب البان « 21 » من شرب خمره * فكان كمثل الغير لكنّه ثنّى
52 - وقد شذّ " بالشّوذيّ " عن نوعه فلم * يمل نحو أخدان ولم يسكن المدنا
53 - وأصبح فيه السّهرورديّ حائرا * يصيح فما يلقي الوجود له أذنا
54 - ولابن قسّي " خلع نعل " وجوده * و " لبس إحاطات " من الحجر قد تبنا
هامش
( 16 ) - يقصد : ما سمعتم في القرآن من طوافه حتى وقف على عين حمئة ، وهي ( عندهم ) عين الحياة التي يبحث عنها الخضر أيضا فعثر عليها . ( انظر التفسير الكبير ج 21 / 168 )
( 17 ) - المراد بالغين ( عندهم ) ما يعرض لقلب الصوفي من حجاب كما يعرض للمرآة إذا تنفس فيها الناظر ، ثم تعود إلى صفاتها . ويروون في ذلك الحديث : أنّه ليغان على قلبي فاستغفر اللّه .
( اللمع 451 ) .
( 18 ) - هو الشيخ محمد بن عبد الجبار النفزي ( توفي 354 ) صاحب : « المواقف في التصوف » وقد شرحه عفيف الدين التلمساني ، والنفزي صوفي كبير : ( انظر : « كشف الظنون 2 / 561 » ) .
( 19 ) - يقال ؟ ؟ ؟ الشيخ زروق : أظن أنه ابن جني النحوي الذي ألف كتابا ذكر فيه فصاحة الإنسان وعقله ومداهما .
( 20 ) - يقصد أن العقل أصمت لابن جنّي كتابه الذي سماه ( تجريد خلق الإنسان ) وإنّما أصمته لأن الامر يقتضي أكثر مما ذكر فيه . وهكذا غدت فصاحة ابن جنّي لكنة إزاء العقل ( ولا يعرف لابن جني كتاب بهذا العنوان ) .
( 21 ) - هو أبو عبد اللّه الحسين بن عيسى من ذرية آل البيت سمي قضيب البان لجمال قده وحسن منظره . توفي سنة 573 ه بالموصل كان من أرباب الأحوال ، والناظم يشير إلى أنه كان ذا تلون .
انظر ( تراجم الأولياء في الموصل الحدباء ) ص 70 - 79 والنفحات ص 525 .