المغرم الحائر « 1 »
لا تلتفت باللّه يا ناظري * لأهيف « 2 » كالغصن النّاضر
ما السّرب والبان وما لعلع * ما الخيف ما ظبي بني عامر
يا قلب واصرف عنك وهم البقا * وخلّ عن سرب حمى حاجر
جمال من سمّيته داثر * ما حاجة العاقل بالداثر
وإنّما مطلبه في الذي * هام الورى في حسنه الباهر
فالشعت والغبر وكمثلي أنا * أفنى من أجل « 3 » الأول الآخر
أفاد للشّمس السّنا مثلما * أعاره للقمر الزاهر
أصبحت فيه مغرما حائرا * للّه درّ المغرم الحائر
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة تدور حول عشق الششتري للجمال الإلهي وتحيره فيه ، وتمثله في الموجودات طبيعية كانت أو بشرية .
وعن ولعه وشغفه بجمال الطبيعة واعتباره ، واستجلاء الوجود الأعظم من خلاله يذكر الغبريني « عنوان الدراية » ص 240 - 241 » : أن من مناقب الششتري أنه لما نزل ببلدة قابس برباط البحر المعروف بمسجد الصهريج جاءه الشيخ أبو إسحاق الزرقاني فوافق وصوله وصول الشيخ أبي عبد اللّه الصنهاجي مع جملة من أصحابه ، فوجدوه قد خرج إلى موضع بضاحية المدينة برسم الخلوة ، فجلسوا لانتظاره ، فلم يكن إلا قليل ، إذ أقبل الشيخ على هيئة معتبر متفكر ، فلما دخل الرباط وسلما على الحضور قال : « ائتوني بمداد » فلما أحضر بين يديه تأوّه تأوها شديدا كاد أن يحرق بنفسه جليسه ، وجلس يكتب الأبيات السالفة الذكر .
( 2 ) - أهيف : أي ضامر البطن رقيق الخصر ، وهي هيفاء .
( 3 ) - اعتبر الدكتور سامي النشار همزة أجل همزة وصل .