كأس التّجلّي « 1 »
شربنا كأس من نهوى جهارا * فهمنا عند رؤيته حيارى
وشاهدنا بها السّاقي تجلّى * فصرنا من تجلّيه سكارى
طلبنا الأمن من ساقي الحميّا * فنادى : لا حجاب ولا ستارا
رأينا الكأس في الحانات تجلّى * ظننّا أنّ في الكاسات نارا
هامش
( 1 ) - من هذه المقطعة ذات الأبيات القليلة يتبيّن لنا أن للخمر وضعا متميزا في تراث الصوفية عامة وصوفية وحدة الوجود ، أصحاب التجلي والحضرات خاصة ، فهي كانت لديهم رمزا للوجد الصوفي ، وذلك لإلمامهم بلغة أسلافهم من المسيحيين وغير المسيحيين ، حيث كان الوجد الصوفي يقارن بحالة السكر والخمار منذ عصر " فيلون الإسكندري " [ وانظر عن تفاصيل هذا الموضوع : الدكتور عاطف جودة نصر : الرمز الشعري عند الصوفية ( رمز الخمر في الشعر الصوفي ص 357 ) ]
ومن أهم الذين استقوا هذه الرموز الخمرية والتعبير بها عن الوجدان الصوفي بالإضافة إلى أبي الحسن الششتري المتصوف الكبير : أبي الحسن الشاذلي الذي أنشد في هذا المضمار متغنيا :شربنا كأس من نهوى جهارا * فصرنا بعد شربه حيارى
دعانا الحان والكاسات مجلى * ظننّا أنّ في الكاسات نارا
مشعشعة لها نور عظام * ولا للقطب عنها اصطبارا
شربنا نقطة منها فهمنا * فإن متنا فما في الموت عارا
وإن متنا فلا عار علينا * ولا لشيء عنّا في الموت عارا