والأذواق فأذعن ابن عبد السلام وجلس بين يدي الشاذلي متأدبا . وقال له :
« واللّه لقد تبت يا سيدي » ، وأنكب على يديه يقبلها . فقال له أبو الحسن : « أين القيد ، واللّه إلا قيدتني » فعندها قام ابن عبد السلام متعجبا . وقال الشاذلي قوله المشهور : أولياء اللّه عرائس ، ولا يرى العرائس المجرمون » .
وهكذا أصبح ابن عبد السلام يتردد على مجلس الشاذلي ، متخفيا بزي أعرابي مرة ، وبزي مزارع مرة أخرى ، حتى حضر مجلسا له ، وكان العز بن عبد السلام ملثما : فتكلم الشاذلي مرة بشرح الرسالة القشيرية ، فعندها قام العز بن عبد السلام وكشف لثامه وأصبح يجري في صحن الجامع قائلا : « اسمعوا هذا الكلام الغريب العجيب القريب العهد من اللّه » . ومن ذلك الوقت سلك ابن عبد السلام الطريق على يد الشاذلي ، وحضر مجالسه ، سواء في المساجد أو في خيمة الحرب التي عقدت إبان الغزو الصليبي في واقعة المنصورة . حتى أصبح إماما في طريق التصوف ، ويشهد بذلك كتابه : « زيد خلاصة التصوف » الذي بين أيدينا الذي نقد فيه منكري التصوف وفسر إشارات أهل الطريق وألف أحلى العبارات وأرق الأشعار التي تدل على علو مقامه في طريق التصوف .
وقد مدح طريق القوم قائلا : « مما يدلك على شرف طريق القوم وأنهم قعدوا على قواعد الشريعة وغيرهم قعد على الرسوم مما يقع على أيديهم من الكرامات والخوارق ولا يقع شئ من ذلك على يد فقيه ولو بلغ في العلم ما بلغ حتى يسلك طريقهم » .
ثناء العلماء عليه :
أجمع علماء الأمة ، قديما وحديثا بفضله وعلمه ومواقفه فقد قال :
1 - أبو الحسن الشاذلي : قيل لي : « ما على وجه الأرض مجلس في