يصدران من عاقل فاضل ، ويدل على جهالة فاعلمها أن الشريعة لم ترد بهما في كتاب ولا سنة ، ولم يفعل ذلك أحد الأنبياء ولا معتبر من أتباع الأنبياء ، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء ، وقد قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » وقد مضى السلف وأفاضل الخلف ولم يلابسوا شيئا من ذلك ، ومن فعل ذلك أو اعتقد أنه غرض من أغراض نفسه وليس بقربة إلى ربه ، فإن كان ممن يقتدي به ويعتقد أنه ما فعل ذلك إلا لكونه قربة فبئس ما صنع لإيهامه أن هذا من الطاعات ، وإنما هو من أقبح الرعونات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وكذلك رأيت في « فتاوي الفقيه أبي محمد » - أي : العز بن عبد السلام - فتوى طويلة فيها أشياء حسنة قد سئل بها عن مسائل متعددة قال فيها : ولا يجوز شغل المساجد بالغناء والرقص ومخالطة المردان ويعزّر فاعله تعزيرا بليغا رادعا « 2 » .
قال الذهبي :
قال قطب الدين كان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار يحضر السماع ويرقص « 3 » .
وفي شذرات الذهب « 4 » :
وقال الذهبي : كان يحضر السماع ويرقص ! !
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 89 .
( 2 ) مجموع الفتاوى ج 4 ص 15 .
( 3 ) العبر في خبر من عنبر ج 5 ص 260 .
( 4 ) ج 3 ص 302 .