وما نقل عن الإسنوي - في كتب الشافعية - من تعليل الرقص عند العز بن عبد السلام لا قيمة له لأنه مبني على لا شئ .
تصوفه :
يعد الحدث الأهم في حياة العز بن عبد السلام هو تصوفه ، أي انتقاله من العالم قاضي القضاة الفقيه إلى العالم قاضي القضاة الفقيه الصوفي العارف المحقق . وتصوفه هذا حقيقة حتميه وإن شكك بها كثير من الناس ، عوامهم وعلماءهم ، وهو ناجم عن إيمان وإخلاص وصدق ، فكل صادق لا بد أن يسلك طريق التصوف ، طال به الزمان أم قصر ، كما حدث مع سيدنا الحارث المحاسبي ، والإمام الغزالي ، وغيرهم .
تذكر الروايات أن العز بن عبد السلام كان ينكر طريق التصوف شأن غيره من المنكرين ، حتى عرف الشيخ السهروردي وهو شيخ من مشايخ الطريقة النقشبندية وتتلمذ عليه ، ويعتقد أن فترة سلوكه هذه كانت فترة تهذيب ومجاهدة وصقل للنفس ثم سمع بقدوم أبي الحسن الشاذلي رحمه اللّه من تونس فظنه أحد المشعوذين أو الدجالين . وكان ابن عبد السلام قاضي للقضاة . فجمع شرطة وأخذ القيد وعزم علي القبض على الشاذلي . وعندما قصد بيته صادفه شخص فقال له : « إني عازم على القبض عليه » ، فقال له ذلك الشخص : « أسمعته حتى تتبين صدقه من كذبه » ، فقال العز : « لا ، صدقت » ، فجعل القيد في خصره ، وهكذا تبدل موقف الإنكار إلى موقف الحياد .
فتوجه إلى منزل الشاذلي ودخل عليه وأبقى عسسه خارجا . وشرع يسأل عن أسئلة دقيقة في علم التوحيد فيشير الشاذلي رحمه اللّه إلى أصغر تلامذته ليجيبوه ، وهكذا حتى سأل العز عن مسألة فتكلم الشاذلي بالمعارف