وجاء في بعض الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ، حكاية عن اللّه تعالى : « إن أنين المذنبين أحب إلىّ من صوت المسبحين » « 1 » .
[ الاجتهاد في العمل ]
واعلم أنه ينبغي للعبد مع رجاء رحمة اللّه تعالى أن يجتهد في العمل ، كما قال اللّه تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
« 2 » .
إلى أن قدم العمل على التوحيد لفظا ، وإن كان مؤخرا عنه رتبة ، ثمّ إذا لأن عمل الراجي لا يقع نظره على عمله بل على فضل اللّه ورحمته .
ويكون رجاوه متعلقا بها لا بعمله ، فإن فعل الطاعات قرب من اللّه تعالى ، وذلك فضل اللّه ورحمته بتوفيقه العبد للقرب والطاعة .
ولهذا قال اللّه تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
« 3 » .
فمن اعتمد على عمله قد غلط غلطا فاحشا لا يتدارك ونعوذ باللّه من ذلك .
هامش
( 1 ) حديث : « قال اللّه تعالى : إن أنين المذنبين أحب إلىّ من أصوات المسيّحين » في ( ج ) : « من زجل تسبيح المسيحين » .
أورده العجلوني في كتابه كشف الخفاء ، الحديث رقم ( 805 ) 1 / 261 ، وقال : لينظر ، مما يدل على أنه لم يقف عليه .
( 2 ) الآية رقم ( 110 ) من سورة الكهف .
( 3 ) الآية رقم ( 21 ) من سورة النور .