الباب الرابع عشر في الحزن
الحزن : انكسار القلب وخشوعه .
وعلامته : انكسار الجوارح الظاهرة عن الانبساط لانكسار الباطن .
والذي يجلب الحزن ثلاث خصال :
* الفكر في الذنوب الماضية .
* والفكر في الموت .
* والنظر إلى من هو أبقى من الإنسان .
وقال بعضهم : الحزن من آثار الخوف من اللّه تعالى ، والفكر كذلك ، وبهما عمارة القلوب ، كما أن بالفرح والغفلة خرابهما .
قال تعالى :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
« 1 » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب كل قلب حزين » « 2 » .
وفي التوراة : « إذا أحب اللّه تعالى عبدا نصب في القلب نائحة ، وإذا أبغض عبدا جعل في قلبه مزمارا » .
وروى : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكر « 3 » .
وقال « الفضيل بن عياض » « 4 » ، رحمة اللّه عليه :
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 76 ) من سورة القصص .
( 2 ) حديث « إن اللّه يحب كل قلب حزين » رواه الطبراني في معجمة الكبير ، والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء رضى اللّه عنه ، انظر السيوطي : جامع الأحاديث حديث رقم ( 5595 ) 2 / 348 .
( 3 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ .
( 4 ) ( الفضيل بن عياض ) بن مسعود بن بشر ، التميمي ، خراساني من ناحية مرو ، قيل : إنه ولد بسمرقند ونشأ بأبيود ، والأصل من الكوفة ، مات في المحرم سنه 187 ه ، أسند الحديث .
كان يقول : « من أظهر لأخيه الودّ والصفاء بلسانه ، وأضمر له العداوة والبغضاء ، لعنه اللّه فأصمّه وأعمى بصيرة قلبه » .