والفقر « 1 » على ثلاثة أقسام :
أولها : فقر « 2 » الخلق إلى الحق كما جاء في قوله تعالى :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
« 3 » وهو فقر عام بالحقيقة شامل لكل مخلوق .
والثاني : وهو فقر العوام ، وهو عدم المال وأعراض الدنيا .
وهذا الفقر يستغنى بوجود المال .
الثالث : فقر النفس .
وهذا الفقير « 4 » لا يغنيه شئ وهذا الفقر هو « 5 » الذي تعوّذ منه النبي صلى اللّه عليه وسلم وأشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا » « 6 » .
والغنى « 7 » على ثلاثة أقسام :
أوّلها : الغنى باللّه عن كل ما في الدنيا والآخرة ، وهو نتيجة فقر الخواص .
والثاني : غنى النفس بالدين ، لا بالدنيا ، بل يتساوى عنده وجود الدنيا وعدمها ، فيكون في غناه مفتقرا إلى ربّه ، وفي فقره مستغنيا بربه .
والثالث : الغنى « 7 » بالمال ، وهو غنى مجازى ، لأن فقر النفس يلازمه .
ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « الغنى « 7 » غنى النفس ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل غناه في نفسه ، وإذا أراد بعبد شرّا جعل فقره بين عينيه » « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ( الفقراء ) .
( 2 ) في ( ج ) : ( فقراء ) .
( 3 ) الآية رقم ( 15 ) من سورة فاطر .
( 4 ) في ( ج ) : ( الفقر ) .
( 5 ) سقط لفظ ( هو ) من ( ج ) .
( 6 ) حديث : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب . . . » .
أورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث ، بلفظ : « لو كان لابن آدم واديا من مال . . . » .
وقال : رواه الشيخان والترمذي وأبو عوانة وغيرهم بألفاظ متقاربة عن أنس مرفوعا ، واتفقا عليه عن ابن عباس ، انظر رواياته المختلفة في كشف الخفاء 2 / 161 حديث رقم ( 2113 )
( 7 ) في ( ج ) : ( والغنا ) .
( 8 ) حديث : الغنى غنى النفس ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا . . . » .
متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا ، بلفظ : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس » وللديلمي بلا سند عن أنس رفعه ، ورواه العسكري عن أبي ذر .
انظر الأحاديث في كشف الخفاء للعجلوني تحت رقم ( 1809 ) 2 / 80 .
انظر جامع الأحاديث للسيوطي رقم ( 17980 ) 5 / 448 .