الباب الثالث والعشرون في التقوى
والتقوى والتقى واحد ، وهما في اللغة بمعنى الاتقاء ، وهو اتخاذ الوقاية ، وهو ما يقى الإنسان ، أي يحفظه ، ويحول بينه وبين ما يخافه ، مثاله الترس ونحوه من الأجسام .
والصدق والصدقة من الأفعال .
والتقوى عند أهل الحقيقة : اجتناب كل ما يبعد عن اللّه تعالى .
وقيل : هي الاحتراز بطاعة اللّه تعالى عن عقوبته .
وقيل : هي أن يجتنب العبد عما سوى اللّه تعالى .
وقال الواسطي « 1 » رحمة اللّه عليه : المتقى من اتقى تقواه .
[ وقيل ] « 2 » : أي : من اتقى رؤية تقواه .
وقيل : حقيقة التقوى من غير الأنبياء الاحتراز عن الشرك الجلى والشرك الخفي .
والشرك الجلى والخفي أمران مختلفان باختلاف الأشخاص .
فالشرك الجلى من العوام : الكفر .
والشرك الخفي منهم : التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير اللّه تعالى .
وهذا هو الشرك الجلى من الخواص .
والشرك الخفي منهم : التفاتهم إلى الدنيا وأسبابها .
وهذا هو الشرك الجلى من خواص الخواص ، وهم السابقون والمقربون .
والشرك الخفي منهم : النظر « 3 » إلى الآخرة ونعيمها ، وتوسلهم بالطاعات لطلب ثواب أو دفع عقاب .
وأمّا تقوى الأنبياء فمنهم إليه .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) ( وقيل حقيقة التقوى ) .
( 3 ) في ( د ) ( التفاتهم ) .