فمن استكثر فيه فهو سفيه ترد شهادته .
[ أبو حنيفة ]
وقال : وأما أبو حنيفة - رضي اللّه عنه - فإنه كان يكره ذلك ويجعل سماع الغناء من الذنوب .
وكذلك سائر أهل الكوفة . سفيان الثوري وحماد وإبراهيم والشعبي ولا مزيد على ما ذكره حجة الإسلام : محمد الغزالي - رحمة اللّه - في إباحة السماع في إحياء علوم الدين إجمالا وتفصيلا وردا على القائلين بتحريم السماع ، ولا نطول هذا المختصر بنقله ، وحاصل كلامهم يرجع إلى أن السماع لهو وكل لهو حرام إلا ما صح جوازه عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - .
والنزاع في المقدمتين جميعا ،
أما الأولى :
فلأن عندنا يقسم السماع إلى ما يتعلق باللهو وإلى ما لا يتعلق به . والمتعلق باللهو وإن كان مباحا في الشرع حقيقة فعند أكثر العلماء فهو محظور في معاملة أرباب القلوب ، وقد جلت رتبة هذه الطائفة عن أن يستمعوا بهذا ويجتمعوا للسماع بسهو وقد استفاض واشتهر أن أبا الحسن النوري حضر مجلسا فيه سماع فسمع هذا البيت .
ما زلت أنزل في ودادك منزلا * يتحير الألباب عند نزوله
فقام وتواجد وهام على وجهه ، فوقع في أجمة قصب قد قطع وبقي أصوله مثل السيوف ، وكان يغدو فيها ويعيد البيت إلى الغداة والدم يخرج من رجليه ، فورم قدماه وساقاه وعاش بعده أياما قلائل ومات .
حكى الأستاذ في الرسالة : أن الرقى قال : سمعت الدراج يقول : كنت أنا وابن القوطي مارين على الدجلة بين البصرة والأيلة فإذا بقصر حسن له منظر وعليه رجل وبين يديه جارية تغني وتقول :
في سبيل اللّه ود كان مني لك ببذل * كل يوم يتلون غير هذا بك أجمل
فإذا شاب تحت المنظر بيده ركوة وعليه مرقعة يسمع . فقال : يا جارية :
بحياة مولاك اعبدي * كل يوم يتلون غير هذا بك أجمل
فقال الشاب قولي فأعادت . فقال الفقير : هذا واللّه تلوني مع الحق وشهق شهقة خرج فيها روحه . فقال صاحب القصر للجارية : أنت حرة لوجه اللّه تعالى وأهل البصرة فرغوا من دفنه والصلاة عليه . فقام صاحب القصر وقال : أليس تعرفونني ، أشهدكم أن كل شيء لي في سبيل اللّه تعالى وكل مماليكي أحرار ، فأتزر بإزار وارتدى برداء وتصدق بالقصر ومر فلم ير له بعد ذلك وجه ولا سمع له أثر .
وحكى أن نقيب العلوية بنيسايور كان منكرا لسماع القوم وينسب مواجيدهم وحركاتهم في السماع إلى التكلف والإراءة فاتفق أن حضر سماع بعض المشايخ ، أظنه