الغناء بالحميرية .
و
روى أبو مالك الأشعري عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « يشربون ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وتضرب على رؤوسهم المعازف خسف اللّه بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير » « 1 » .
و
روى ابن عباس - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إن اللّه تبارك وتعالى حرم عليكم الخمر والميسر والكوب وهو الطبل وقال كل مسكر حرام » « 2 » .
وروى ابن وائل عن ابن مسعود قال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الماء البقل .
ونقل أبو طالب المكي وقال : سمع من الصحابة عبد اللّه بن جعفر وابن الزبير والمغيرة بن شعبة ومعاوية وغيرهم وقال : قد فعل ذلك كثير من السلف : صحابي وتابعي بإحسان ، قال : ولم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع في أفضل الأيام في السنة وهي الأيام المعدودات التي أمر اللّه تعالى عباده فيها بذكره وهي أيام التشريف ، ولم يزل أهل المدينة مواظبين مع أهل مكة على السماع إلى زماننا هذا .
وأما ما يتعلق بأقاويل المجتهدين من الأئمة .
فالشافعي
- رضي اللّه عنه - لا يحرمه ويجعله في العوام مكروها حتى لو احترف بالغناء واتصف على الدوام بسماعه على وجه النهي ، يرد به الشهادة ويجعله مما يسقط المروءة ولا يلحقه بالمحرمات .
وروى عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له إذا أتى بك يوم القيامة ويؤتى بحسناتك وسيئاتك ففي أي الجانبين سماعك فقال : لا في الحسنات ولا في السيئات يعني أنه من المباحات .
وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن الشافعي - رضي اللّه عنه - ومالك وأبي حنيفة - رضي اللّه عنهما - وسفيان وجماعة من العلماء ألفاظا استدل بها على أنهم رأوا تحريمه .
وقد قال الشافعي في كتاب « أدب القضاء » إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل .
هامش
( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الخبر المدحض قول من نفى كون المسخ في هذه الأمة ، حديث رقم ( 6758 ) ورواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الفتن ، باب العقوبات ، حديث رقم ( 4020 ) ورواه غيرهما بألفاظ متقاربة .
( 2 ) رواه البيهقي في سننه الكبرى ، باب ما جاء في ذم الملاهي من المعازف والمزامير ونحوها ، حديث رقم ( 20779 ) . ورواه أحمد في المسند عن عبد اللّه بن عباس حديث رقم ( 2625 ) [ ج 1 ص 289 ] ورواه غيرهما .